ان تقرأ كتاب من خلال الآخرين

اشكو مشكلة في قراءة الروايات او المحتوى الادبي، لا استشعر اي اهمية او متعة في ذلك! نادرة جدًا هي المرات التي استمررت فيها بقراءة رواية، او سيناريو طويل.
ولكنني اعلم انني احتاج إليها، فجزء كبير من عملي يقوم على القصص والحكاية! ليس من المنطقي ان اكتب قصصًا دون ان تكون لي القدرة على قرائتها!

ربما مشكلتي ليست مع الروايات، بل مع نوعها. انا ادرك، أن هناك نوع او شرط محدد يوجد في تلك القصص او الروايات التي جذبتني، اهمها ان لا تكون طويلة، ومازلت استكشف بعض الاسباب الاخرى.

وجدت نفسي مجبرة على قرائتها كقراءة مقرر تعليمي او مذكرة دراسية، صحيح اني لا احب قرائتها ولكن في المقابل استمتع عندما يتحدث الآخرين عنها..
كيف اقرأ كتاب من خلال شخص آخر؟
لم اقرأ كتابًا في الفيزياء ولكنني اعرف عدة مؤلفين بارزين، ولدي نظرة عامة عن عدة نظريات فيزيائية. اختي هي من قرأتها وكانت تحدثني عنها، وحتى إن لم اكن مهتمة بنظرية الاوتار او ما كتبه براين غرين ولا برنامج حديث النجوم ولكنني اطلعت عليها بسبب اختي التي تحدثني عن الكتاب الذي تقرأه، وكل فصل تمر به او معلومة تأسرها فإنها تحب ان تتحدث عنها، وتجيب عن الاسئلة التي اطرحها عليها.
بالتالي القراءات التي تخوضها في الفيزياء والروايات او التجارب في التنظيم اليومي أو حتى العطور وانواعها، آخذها منها بدون ان اضطر لتعلم شيء جديد بنفسي، اكتفي بتقليدها و أوفر وقتي لما احتاج.
فكانت هي المنفذ الاول الذي يوصلني للراويات.

اقضي بعض الاوقات اقرأ مراجعات هذه الروايات، العالمية او المغمورة او اي عنوان يجذبني، تهمني العقدة، اما عن الشعور العاطفي تجاه الاشخاص او الاماكن او طريقة ربط الشيء بالآخر، فإنه يصعب علي تقديرها من كتاب، ومن السهل فهمها من شخص يختصرها في فيديو او كتابيًا على وسائل التواصل.

جربت الاستماع للراويات صوتيًا، ووجدت انني استمر اكثر من القراءة بنفسي، اكملت راويتين ونصف وهذا بالنسبة لي انجاز، ولكن تركت الكتب الصوتية لأني لم افلح في ان استمع إليها بجانب قيامي بشيء آخر، مثلًا مع العمل -حتى عندما لا احتاج للتركيز- اصبحت لا استمع لشيء ابدًا، فقط افكر وافكر وافكر عند العمل..

كل ذلك كان قراءة من خلال اشخاص، ولم اقرأ بنفسي.

بعض الروايات الغرائبية اثارت اهتمامي، قرأتها مع بعض التجاوزات، رغم انها تسبب لي الكثير من احلام اليقظة والانزعاج والتخيل الذي وصل لحد مخيف، بعد فترة من قراءة احدى هذه الروايات، كان هناك موقف من قصة غرائبية يخطر ببالي بشكل هستيري عميق مرات ومرات على مدى عدة اشهر، لدرجة انني نسيت انه جزء من رواية وسبب لي كرب في قلبي وخوف لأنني ظننت انه حقيقي! وحاولت اتذكر لمن حدث هذا الموقف؟ من اخبرني عنه؟ كيف اعرفه؟ حتى تذكرت انه من رواية، والله كأنني استيقظت من كابوس واكتشفت للتو انه حلم فقط و واقعي شيء آخر ^^!

هناك صوت صغير داخلي يقول أن هذه نعمة، فالقصص وطريقة روايتها تستغرق تركيزي بشكل كبير، لدرجة انه تؤثر على شعوري ومزاجي، من السهل ان اشعر بالحزن والخوف لأيام، بسبب رواية، لا اتحمل ذلك، وهذا لا يفيدني ابدًا عندما احتاج أن لطاقتي في انجاز شيء ما.
اتوجه غالبًا لقصص الصغار او اليافعين.

يمكنني خلق قصة بسيطة من حقائق علمية، ولطالما قمت بذلك بهدف تقديم ما قرأت للآخرين بصورة ممتعة، ولا يوجد امتع واذكى من القصص.
ويوم سعدي عندما اجد كتابًا اسطوريًا -بالنسبة لي – مثل كتاب (انثروبولوجي على المريخ)، الذي يحوي قصصًا رائعة وغير معقولة وفي نفس الوقت حقيقية.

 

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s